نفحات اسلاميه
اهلا بك معنا في منتدي نفحات اسلاميه

نفحات اسلاميه

كل ما يخص الدين الاسلامي/فقه/سنه/حديث/افكار/الاسلام والغرب/الاسلام بالانجليزيه/شباب الامه/فتيات الامه/
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإسلام والعلمانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عادل حمام

avatar

ذكر عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 12/08/2010
العمل/الترفيه طالب
المزاج : رايق

مُساهمةموضوع: الإسلام والعلمانية   الجمعة أغسطس 20, 2010 5:22 pm

يوحي هذا العنوان على أن هناك علاقة ما بين الإسلام والعلمانية ، فهناك من يرى أن ثمة تعارض بين الإسلام والعلمانية ، باعتبار أن الإسلام دين جاء من أجل الإنسان كما يراه أتباعه ، والعلمانية مشروع لا يمكن لها أن تتيح للإسلام تطبيق ما جاء به ، وهناك من يرى أنه ليس هناك داعي للأخذ بالإسلام كدين يمارس على أرض الواقع بل يبقى دوره في الوجدان والقلوب وهو إيمان ، فقط يحتاجه الإنسان في مواقف ضعف تعتريه ، وهناك من يرى أننا بالعلمانية نستطيع أن ننجز الكثير لا نستطيع إنجازه مع الإسلام ، وأخيراً من يرى أن العلمانية فكرة تنظم المجتمع كما يراه أتباعها ، ولا تتعارض مع الإسلام .
1
نتيجة لعقود تاريخية عاشها المجتمع الأوروبي بين الإصلاح الديني والنهضة والتنوير انبثقت العلمانية في المجتمعات الأوروبية " قامت في أوروبا خلال القرن السادس عشر ثورة الإصلاح الديني بقيادة مارتن لوثر ( ألمانيا ) الذي بدأ دعوته عام 1520 ، وتابع من بعده عملية الإصلاح هذه جان كالفن ( سويسرا ) . إن عملية الإصلاح الديني تعني مواجهة احتكار الكنيسة في روما لتفسير الإنجيل المقدس ، ومعارضة إضفاء القدسية الإنجلية على المذهب الكاثوليكي ، حيث ينظر إلى المقدس عامة من خلال الكثلكة .
والجدير ذكره أن الإصلاح الديني قاد إلى البروتستانتية في إطار الكنيسة المسيحية الغربية قد تطور ليصبح ثورة ضد تكبيل العقل بقيود الوحي ، فقامت حركة التنوير الأوروبي التي هي امتداد لثورة الإصلاح الديني . وتعني في جوهرها الإيمان وقدرة العقل على معرفة الحقيقة . ومن فلاسفة التنوير نذكر :
هوغو غروتيوس ( 1583-1645 ) ، توماس هوبز ( 1588-1679 ) ، جون لوك ( 1632-1704 ) ، دافيد هيوم ( 1711-1776 ) ، جان جاك روسّو ( 1712-1778 ) ، جيرمي بنتام ( 1748-1832 ) ، ستيوارت ميل ( 1806-1873 ) ...
تحولت حركة التنوير هذه إلى ثورة سياسية ضد استبداد الكنيسة والسلطة فكانت العلمانية " ( تطور الفكر السياسي ، د. عدنان السيد حسين ، 109-110 ) .
وحضرت العلمانية في المجتمعات العربية نتيجة عدة عوامل منها الاحتكاك العربي والإسلامي بأوروبا الذي كان عن طريقين الأول من داخل المجتمع العربي والإسلامي عندما استحدثت السلطة العثمانية في أواخرها التنظيمات الأوروبية المستندة إلى مرجعية وضعية بدلاً عن التنظيمات التي كانت معمول بها والمستندة إلى الشريعة الإسلامية ، وآثار الخضة التي عاشها المجتمع المصري بعد حملة نابليون بونابرت الذي جلب معه كل شيء من آلات الطباعة والعسكر إلى المومسات ، والثاني من داخل المجتمع الأوروبي وكان نتيجة لاحتكاك العرب بأوروبا عن طريق البعثات والهجرات ، وصاحب كل هذا وجود شريحة ترى أن هناك مجتمعات أوروبية متقدمة ، وهناك فارق كبير بيننا وبينهم ، فهم يستطيعون الفعل في جميع مناحي الحياة ولهذا فهم متقدمون ، وفي نفس الوقت لا نستطيع أن القيام بهذا الفعل لكي نتقدم ، ومن ثم لا تستطيع أن نصل ونتقدم إلا باتباع الطريق الذي سلكه الأوروبي ، الذي تضمن في أحد أسبابه العلمانية .
فأول طرح للعلمانية في مجتمعاتنا كان في عصر النهضة من قبل مجموعة أفراد متعلمين من أمثال شبلي الشميل وفرح أنطون ، واستمر طرح العلمانية بشدة امتداداًً لمثقفي ومفكري عصر النهضة الذين كانوا يرون أهمية تبني العلمانية .
2
تطرح العلمانية من قبل بعض المثقفين العرب لعدد من الأسباب منها :
1 - حصر دور الدين في المسجد ، وإن ليس للدين دور في حياة الإنسان سوى في دور العبادة ، وعندما يتدخل الدين في شؤون الإنسان السياسية والاجتماعية فإنه يفرض قدسية على العمل السياسي نابعة من هذا الدين ، فالشأن الديني شأن مطلق بينما السياسة شأن نسبي ومن ثم فلا مكان للدين في العمل السياسي وإن محله فقط هو المسجد يقول د. عزيز العظمة " ولكنني أود أن أؤكد على رأيي الذاهب إلى أن دور الدين في العصر الحديث ليس في مجال السياسة بل هو في المساجد وفي القلوب، لا أعتقد بصحة المقالة الذاهبة إلى أن الإسلام دين ودولة ، هذه عقيدة سياسية حديثة ، وليست هي بالضرورة مما ينتج عن قراءة النصوص الدينية التأسيسَّة ، وهذا أمر بيَّنه الشيخ عبد الرازق منذ ما يفوق السبعين عاماً ، منذ حوالى خمسة وسبعين عام . ولا أعتقد أن الإسلام هو شيء يُطبق ، إنه دين ، وككل الأديان ، وككل مجموعات التصورات والنظم والأخلاق وما شابه ذلك ، أمور تتطور بفعل التاريخ ، وأن التطورات التي حصلت في العالم العربي ، وفي كل أنحاء المعمورة في القرنين الأخيرين قد جعلت من الدين ، أو جعلت للدين توصيفاً مخالفاً ومغايراً لما كان عليه منذ قرون ، فيجب أن نعترف بهذا الواقع ، وألاَّ نتقوقع في جملة من التصورات التي تستلبنا من الحاضر ، وتبعدنا عن الواقع " ( قمة الدوحة الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، برنامج الاتجاه المعاكس ، موقع الجزيرة نت ) .
2 - تتميز مجتمعاتنا العربية بتعدد الأديان والمذهبيات والقوميات ، ولكي لا يكون هناك تمايز لدين أو مذهب أو قومية على بقية الأديان أو المذاهب أو القوميات في الدولة الواحدة ، الذي يؤدي لحدوث اضطهاد لفئات بينما تتمتع فئة واحدة بالامتيازات في الدولة ، ومن هنا فالعلمانية هي الحل بتوفيرها المساواة بين أفراد المجتمع .
ولكي لا يكون هناك اختلافات داخل المجتمع تؤدي لعدم استقراره يلزم أن يكون هناك نظام واحد يخضع له جميع أفراد المجتمع بمختلف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم ، وسوف نضرب عدد من الأمثلة لتوضيح هذه الفكرة .
المثال الأول في المجال التعليمي ، يرى العلمانيون أن تعليم الطلاب الدين في المدارس يعمل على تغذية الطلاب الحس الديني الضيق ، من ثم يلزم أن يتم تعليم الطلاب تعليم وطني أي أن يبتعد عن إثارة المشاكل الدينية لأن هناك وطن واحد وأديان متعددة ، يعزز ذلك وجود مشاكل تاريخية بين الأديان والطوائف والقوميات ، فمثلاً عندما يكون هناك مسيحيين ومسلمين في مجتمع واحد هل يكون التعليم إسلامي أم مسيحي ؟ فإذا كان التعليم مسيحياً سوف يشتكي المسلمون من ذلك والعكس صحيح ، مما قد يثير عدد من المشاكل لدى كل طرف يرى أنه متضرر من هذا التعليم ، أو عندما يكون هناك في نفس المجتمع مسلمون سنة وشيعة فهل يكون التعليم وفق المذهب السني إن كانت الأغلبية سنية أو يكون شيعياً إن كانت الأغلبية شيعية مع وجود الكثير من المشاكل الموروثة والمعاصرة بين السنة والشيعة بينهما في بعض المجتمعات التي تعاني من مشاكل طائفية ، ومن ثم فحافظاً على عدم وجود انقسامات في داخل المجتمع الواحد يلزم أن تحضر العلمانية .
المثال الثاني في المجال القضائي ففي مجتمع يكون فيه عدد من الأديان إذا حدثت فيه مشكلة بين مسيحي ومسلم وتطلب ذلك اللجوء للقضاء فهل يتم التقاضي على أساس أن القضاء يلزم المسيحي أن يُحكم وفق القضاء الإسلامي وهو لا يريد ذلك ، أو كمثال آخر بين الشيعة والسنة هل يرتضي الشيعي أن يتحاكم مع شيعي آخر في نزاعه وفق المذهب السني إذا كان قضاء الدولة التي ينتميان لها قضاء سني أو العكس ، ومن هنا يلزم أن يكون القضاء وضعي لكي تحقق المساواة بين أفراد المجتمع .
المثال الثالث أن تضطهد الأغلبية الأقلية من منطلق ديني كما قد يكون في بعض المجتمعات التي لديها مشاكل طائفية أو التي كانت تعيش في فترة تاريخية منها مثل هذه المشاكل ، وبالتالي لحل هذا الاضطهاد يلزم أن تكون العلمانية هي الحل .
ويرى العلمانيون العرب أن الدولة العربية ليست دولة علمانية ومن ثم عليها أن تكون دولة علمانية فهي تخصص برامج دينية في إعلامها وتستضيف " رجال دين " يتحدثون عن الدين .
هذا باختصار ما يستلزم حضور العلمانية لدى مؤيديها في مجتمعاتنا .
3
العلمانية هي نظرة مادية للإنسان والمجتمع والكون تستبعد الدين من ذلك ، ولكنها في الوقت ذاته لا تتنكر للدين أي أنها ليست نظرية إلحادية ، وهي ليست كما يصورها البعض أنها معادل للعلم ، فلفظة العلمانية ليست مشتقة من العلم لأن أصل الكلمة secularism لا تدل على ذلك حيث تعني العالم أو الدنيا ، ويمكن إرجاع السبب في إرجاع البعض العلمانية للعلم من أنهم يرون أن البديل للدين هو العلم ، وتعرف العلمانية على أنها " ظاهرة تاريخية ذات أسباب وغايات مركبة ومعقدة ، تتصل بعوامل اقتصادية وفكرية وحضارية عدة ، ساهمت في مجملها بانقلابات جذرية في حياة الإنسان ونظرته إلى المجتمع والطبيعة والدين " ( تطور الفكر السياسي ، مصدر سابق ، 112 )
يطرح السيد محمد حسن الأمين أن هناك نوعان للعلمانية ملحدة ومؤمنة ويمكن لنا أن نقبل بالعلمانية المؤمنة ، بينما يطرح د. عبد الوهاب المسيري أن هناك نوعان من العلمانية جزئية " هي رؤية جزئية للواقع لا تتعامل مع الأبعاد الكلية والمعرفية ، ومن ثم لا تتسم بالشمول ، وتذهب هذه الرؤية إلى وجوب فصل الدين عن عالم السياسة ، وربما الاقتصاد وهو ما يُعبر عنه بعبارة " فصل الدين عن الدولة " ، ومثل هذه الرؤية الجزئية تلزم الصمت حيال المجالات الأخرى من الحياة، ولا تنكر وجود مطلقات أو كليات أخلاقية أو وجود ميتافيزيقا وما ورائيات ، ويمكن تسميتها " العلمانية الأخلاقية " أو " العلمانية الإنسانية " " ، وشاملة " رؤية شاملة للواقع تحاول بكل صرامة تحييد علاقة الدين والقيم المطلقة والغيبيات بكل مجالات الحياة ، ويتفرع عن هذه الرؤية نظريات ترتكز على البعد المادي للكون وأن المعرفة المادية المصدر الوحيد للأخلاق وأن الإنسان يغلب عليه الطابع المادي لا الروحي ، ويطلق عليها أيضاً " العلمانية الطبيعية المادية " ( نسبة للمادة و الطبيعة) " ( العلمانية ، د.عبد الوهاب المسيري ، مفاهيم ومصطلحات ، موقع إسلام أون لاين ) ، بينما يطرح الباحث السوري محمد جمال باروت أن الدين الإسلامي دين علماني لأنه دين فيه شريعة التي بحاجة لتطبيقها للدور بشري وهو يهتم بمصلحة الإنسان .
4
من وجهة نظر إسلامية سوف نناقش فكرة العلمانية في النقاط التالية :
1 - يرى الإسلاميون أن الدين الإسلامي دين شامل مترابط يؤثر بعضه على بعض ، بمعنى مفصل أكثر ، إن من يصلي ويصوم ويحج ويزكي ولا ينظر إلى تطبيق مسائل العدل والمساواة والأخلاق وغيرها من قيم بتجاهلها لا تنفعه صلاته - بمعنى أن أثرها فيه قليل أو قد يكون أحياناً معدوم - ، وهذا واضح في أن من يصلي ولكنه يكذب أو يظلم أو يسرق لا تنفعه صلاته " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " فمن يصلي ولا تؤثر فيه صلاته لا فائدة منها ، فالإنسان لا يدين الصلاة بل هي تدين هذا الإنسان . وطالب الإسلام الإنسان المسلم أن يتفاعل مع ما يدور حوله " من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم " ولا يقصد بـ - ليس بمسلم أنه خرج من الإسلام - بل يعني أن عليه أن ينظر في ممارسته لهذا الإسلام ، ولم يطالبه بأن يصلي ويصوم فقط ، حيث يحيط بحياة الإنسان الظلم والكذب والسرقات وغيرها من المسائل . إن العلمانية عندما تقوم بحصر الدين في المسجد ما الذي يبقى للإنسان من وجود وهو يشاهد الكثير من الأخطاء والفساد والمآسي تحيط حوله دون أن يؤثر في ذلك ، واعتماد العلمانية فقط على القانون في مقاومة الظلم والتأكيد على العدل والمساواة والوقوف في وجه الفساد فيه تقزيم للإسلام إن لم تقضي عليه .
2 - هناك سبب نراه مهم في طرح العلمانية فبعض ممن يطرح العلمانية لا ينطلق من أجل المساواة بين أفراد المجتمع بمختلف أديانه أو قومياته أو مذاهبه ، بل أن الطرح ينبع من عدم دينية ، بمعنى آخر أن هناك لا دينيين ونتيجة لموقف سلبي واضح من الدين ، أو عقدة من الدين يطرحون العلمانية . من المعلوم أن الدين يطالب أتباعه بالالتزام بما يأمر به ، وهذا الاتباع يلزم مجاهدة النفس لدرجة وصف مجاهدة النفس بالجهاد الأكبر الذي يقارن بالقتال الموصوف بالجهاد الأصغر ، ورغبة منهم بعدم الالتزام بذلك يطالبون بالعلمانية لأنها سوف لن تقف ضد الكثير من رغباتهم وطموحاتهم وشهواتهم ، بعكس الإسلام الذي سيقف في وجه الرغبات والطموحات والشهوات غير المشروعة ، ونجد هؤلاء دائمي السخرية من الإسلاميين والإسلام .
3 - هل كان اختيار العلمانية في مجتمعاتنا نتيجة ضغط عالمي بأن نتبنى الخيار العلماني أم أنه نتيجة تحولات تاريخية حقيقية فرضتها الظروف التاريخية الاجتماعية وبالتالي لا محيص من تبني العلمانية ، فلا يمكن أن نتجاهل العوامل السياسية في مشكل العلمانية في مجتمعاتنا .
4 - إن نجاح العلمانية في المجتمعات الغربية لا يعني أنها بالضرورة قد تنجح في غيرها من المجتمعات ، فطبيعة المجتمعات الأوروبية في نظرتها لدور الدين - المتمثل في الدين المسيحي - في الحياة الاجتماعية والسياسية تختلف عن طبيعة المجتمعات المسلمة التي ترى للدين دور في حياتها ، فالعلمانية كانت حلاً لمشكلة المجتمعات الأوروبية لكي يتقدموا حيث احتكار الكنسية للعلم الذي كان مطلب مهم لكي تتقدم المجتمعات الأوروبية بل ومصادرة الآراء العلمية التي لا تتفق مع وجهة نظر الكنيسة ، بينما لا نجد أن المؤسسة الدينية تحتكر العلم بل الدين الإسلامي يحث على العلم ، ولكنه ضد استخدام العلم في الضرر بحياة الإنسان ، ومن هنا لا يمكن القول أن العلمانية ستكون حلاً لمشاكل المجتمعات الإسلامية بل أنها ستزيد المجتمعات الإسلامية أزمات فوق أزمتها .
6 - إن تقديم بعض الدول الإسلامية البرامج الدينية في إعلامها الرسمي لا يعني ذلك أنها دولة ذات توجه إسلامي أو أنها تطبق الشريعة الإسلامية ، وهنا يطرح سؤال ما الفرق بين البرامج الدينية التي تبث في الإعلام الرسمي والإعلام غير الرسمي ولا سيما مع ثورة الفضائيات العربية على سبيل المثال ، نجد أن البرامج الدينية التي تطرح في الإعلام الرسمي تتوافق مع السياسات التي تنتهجا الدولة ولا يمكن لها أن تعارض هذه السياسات فهي أحد مؤسسات الدولة ، فالحكومات العربية لديها الإسلام الرسمي إن جاز التعبير الذي قد يتعارض مع الإسلام الشعبي أو الإسلام السياسي ، ومن جهة أخرى إلى أي مدى تطرح القضايا الملحة في مثل هذه البرامج التي تحتاج إليها الشعوب العربية والمسائل التي يحث عليها الإسلام ، وهناك برامج تقدم في بعض الإعلام الرسمي للإسلام فيها موقف واضح .
7 - إن طرح عدم تدخل الدين في أنظمة الدولة يفضي إلى حالة لدى المسلمين يرون فيها أنهم مخيرون بين إما أن يكون مع دينهم أو مع قوانين وأنظمة الدولة ، والتي قد تكون في أحيان كثيرة متعارضة فالواقع يثبت أن القوانين في جميع الدول القائمة حالياً ذات مرجعية وضعية ، يمكن أن تتوافق قواعد من النظم الوضعية مع المرجعية الإسلامية لكن ليس بالضرورة يحدث دائماً فكثير من الأنظمة والقوانين الوضعية تتعارض مع المرجعية الإسلامية ، ولعل الدول العربية يوجد بها من ذلك الكثير ، وأحياناً يكون الاختلاف في الكيفية التي وصلت للنتيجة وهي التي تعتبر الإشكالية أكثر من النتيجة ، فإما أن يختاروا دينهم على القانون ولا سيما عندما تكون العلمانية مفروضة على المسلمين ، أو أن يعيشون حالة عدم استقرار بسبب عدم قدرتهم الالتزام بدينهم باتباع القانون الذي مضطرون إتباعه ، فمثلاً عندما يفرض على المسلمات عدم ارتداء الحجاب عند الدخول في الجامعات أو دخول البرلمان - تركيا في المثالين ، فرنسا في المثال الأول - وبالتالي فإن الملتزمين بدينهم إما عليهم عدم الدخول في الجامعات أو عدم الالتزام بحكم شرعي ، وتحضر هنا مسألة عدم السماح للنساء بارتداء الحجاب في الجامعات التركية مما يجعل المرأة المسلمة إما عدم لبس الحجاب أو ترك الجامعة أو لبس شعر مستعار لكي لا يظهر شعرها الحقيقي ورغم ذلك لا تسلم من سخرية البعض .
8 - إن التجربة العربية التاريخية تثبت أنه لا يمكن أن تفصل أثر الدين عن الحياة السياسية ، فتاريخياً كان من ضمن القوى الوطنية الفاعلة في مقاومة الاستعمار ، قوى تستند للدين كمرجعية في مقاومة الاستعمار فمن ينكر دور الأمير عبد القادر الجزائري وعبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي في الجزائر ، وعمر المختار في ليبيا ، وعلماء الدين في ثورة العشرين في العراق ، ودور الشيرازي في فتواه المشهورة عن التنياك ، وعز الدين القسام ، وفي العقد الأخير من ينكر دور حزب الله في لبنان وحركة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين في مقاومة إسرائيل . ومن ينكر دور الحركات الإسلامية في الحياة السياسية ولو أخذنا الانتخابات البرلمانية كأحد المعايير السياسية ولا سيما في انتخابات العقد الحالي نجد أن الإخوان المسلمين رغم ما يعانونه من مضايقات النظام الحاكم الحالي حققوا مقاعد أكثر من مقاعد المعارضة المصرية مجتمعة رغم حظرها سياسياً ، وقبل عدة أشهر فاز حزب العدالة والتنمية في المغرب الذي استطاع أن يحقق 41 مقعد في البرلمان ويحتل المرتبة الثالثة ، ويتخلف عن الحزب الذي حقق أكبر عدد من المقاعد سوى 4 مقاعد ، رغم تقديمه مرشحين في 56 من أصل 90 دائرة واستطاع أن يضاعف عدد مقاعده في البرلمان عن البرلمان السابق حيث مثله 17 نائب ، وانتخابات الجزائر والبحرين وباكستان ، ولعل آخرها فوز حزب العدالة والتنمية التركي الذي شكل الحكومة منفرداً بعد فوزه بالمركز الأول في الانتخابات التشريعية - ولسنا بحاجة لتعليق على هذا الحدث بالذات - .
9 - يمكن القول أن الإسلام يحتوي على عقيدة وأحكام وأخلاق ، والفقه الإسلامي يعتمد على القرآن الكريم باعتباره المصدر الأول ، ويقسم الفقهاء الأحكام الشرعية إلى قسمين أحكام العبادات وأحكام المعاملات ، ويختص النوع الأول بالأحكام المتعلق بالفرد في علاقته بربه والتي تختص بالصلاة والصوم والحج ، بينما يختص النوع الثاني بالأحكام المتعلقة بعلاقة الفرد بالجماعة والأفراد الذين يتعامل معهم ، فنجد في هذا الجانب المعاملات المالية مثل القرض والربا والشراكة أو العلاقات الاجتماعي كما في مسائل الزواج والطلاق والزنا وغيرها من المسائل . ومن ثم عندما يتم تجاهل النوع الثاني من الأحكام ويختصر علاقة الإنسان بالدين فقط بالنوع الأول من الأحكام فمعنى ذلك أن يتم تعطيل عدد من الأحكام التي وردت في القرآن الكريم والتي أمرنا باتباعها .
10 - يطرح السيد محمد حسين فضل الله فكرة وهي لماذا لا يأخذ المسيحيين العرب الشريعة الإسلامية بدلاً من القانون الوضعي ، ومعروف أن أغلب القوانين الموجودة في الدول العربية مأخوذة من القوانين من الدول الغربية ، وبالتالي فالشريعة التي يضعها المسلمون العرب خير من القوانين المأخوذة من تلك القوانين .
11 - أن لكل دولة مرجعية فكرية وقانونية تستند إليها ومن ثم فهل يعقل أن تكون هناك دولة قومية تتنكر للفكرة القومية والوحدوية ، وكذلك عندما يحكم الاشتراكيون هل سيستندون للفكر الاقتصادي الرأسمالي أو الفكر السياسي الليبرالي أم الفكر الإسلامي ، وهذا ينطبق على الليبراليين هل عندما يحكمون في دولة هل سيستندون إلى المرجعية الاشتراكية ، فهناك فرق بين كون الدولة لا دين لها وبين أن الدولة لها مرجعية ، ولعل ما يفكر به الاتحاد الأوروبي في أن يكون للمسيحية وجود باعتبارها مكون مهم للهوية الأوروبية إشارة إلى أنه لا يمكن تجاهل الدين " يعكف الاتحاد الأوروبي اليوم على وضع دستور له ، وهو يتساءل إن كانت ثمة مرجعية دينية له ، وكان النقاش في هذا الموضوع قد انصب على مسألة إن كان من الواجب تضمين نص الدستور الجديد إشارة إلى المسيحية على أساس أنها إحدى المقومات التاريخية الأساسية للهوية الأوروبية .
وكان البابا وراء المطالبة بتضمين الدستور مثل تلك الإشارة ، وتقوم حجته في ذلك على أن المصدر النهائي للقيم الأوروبية حتى للعلمانية الأوروبية الإنسانية منها يتمثل في المسيحية · وقام الرئيس الفرنسي السابق فاليري جسكار ديستان الذي يترأس لجنة صياغة الدستور الأوروبي بزيارة البابا في الفاتيكان الأسبوع الماضي لمناقشة الأمر معه " ( حدود السياسي والديني : جذور الهوية الأوروبية الحديثة ، ويليام فاف ، صحيفة الاتحاد الإماراتية ، العدد 9993 ، الخميس 9 رمضان 1423 هـ / 14 - 11 - 2002 م ) ومن هنا كيف يستطيع مثلاً القومي أو الاشتراكي أو الليبرالي من إدارة الدولة من دون أن تتأثر هذه الإدارة بفكره ، فهناك رابط مهم بين الفكر والممارسة ، وإلا هل يمكن أن نقول أن اشتراكي يدير الحكومة بفكر ليبرالي . وباعتبار الإسلاميين قوى حقيقية في المجتمعات العربية والإسلامية أليس من حقهم أن تكون لهم وجهة نظرهم في كيفية إدارة الدولة ومرجعيتها خصوصاً عندما لا يهدد ذلك السلم الاجتماعي بممارسة ذلك من باب الحرية التي ينادي بها غيرهم ، وذلك يكون عن طريق الدعوة بالفكر والممارسة التي تجعل الدولة الإسلامية ليست بعبعاً يخيف الآخرين ، إلا إذا كان للكل الحق أن يصل للحكم وليس للإسلاميين الحق في ذلك .
وهنا بما أن الإسلاميين ملتزمين بالمرجعية الإسلامية ، فبالتالي لا يمكن للإسلامي أن ينشد الدولة وفق مرجعية غير إسلامية ، وإلا حدث لديه تناقض بين ما يفكر به وما يطبقه ، فكثير من الأحكام الشريعة لا يمكن تطبيقها من دون وجود دولة ، فكما يقول الفقهاء ما يتم به الواجب فهو واجب ، فالقضاء يلزم أن يكون إسلامياً حيث يختلف القضاء الإسلامي عن غيره من القضاء الوضعي ففي الفقه الإسلامي كان أحكام متميزة في الزواج والطلاق والمواريث والمعاملات المالية ، حيث لا يمكن مع القضاء الوضعي أن تطبق الأحكام الشريعة .
12 - إن قضية المساواة التي يطرحها العلمانيون هي ذات جانب سياسي ، فهم يرون أنه ينبغي أن تكون مساواة بين أفراد المجتمع بحيث يكون للجميع الحق في الوصول إلى مناصب الحكم كما ذكرنا أعلاه ، ومعلوم أن هناك في الفكر الإسلامي وجهة النظر ترى أن الحاكم في الدولة الإسلامية لابد أن يكون مسلم ، وأخيراً قرأت رأي للدكتور رضوان السيد مفاده أن الإسلاميين في سوريا ولبنان لا يوجد لديهم مانع من أن يكون الحاكم غير مسلم " وقد أصدر الإسلاميون المصريون والأردنيون والباكستانيون وأخيراً السوريون وثائق في مسألة التعددية ، وما يزال كثيرون منهم مترددين في التعددية الثقافية ؛ لأنها متصلة بهوية المجتمع ولا يجوز التلاعُبُ بها ، أما التعددية الاجتماعية والسياسية فإنهم يقرُّونها ، بل ويؤكدون عليها بالعودة للقرآن والسنة وممارسات المجتمع الإسلامي القديمة ، وقد أقرُّوا إنشاء أحزاب ، كما تحالفوا في الانتخابات النيابية والنقابي مع أحزاب وحركات غير إسلامية ·
كما أن جماعات التيار الرئيسي تُقرُّ الآن بمبدأ المواطنة ، والتساوي بين المواطنين على اختلاف أديانهم ، بيد أن لدى بعضهم تحفظات على ولاية غير المسلم لرئاسة الدولة أو قيادة الجيش ، لكن الإخوان المسلمين السوريين ، والإسلاميين اللبنانيين يقولون بذلك من دون تحفظ ، ويعتبرون أن المسألة انقضت منذ عصر التنظيمات في العهد العثماني " ( الإسلام والمجتمع المدني ، د. رضوان السيد ، صحيفة الاتحاد الإماراتية ، الأحد 22/7/1422هـ الموافق 29/9/2002 ، العدد 9947 ) ، ونرى أنه ما المانع من أن يكون غير المسلم حاكم في الدولة الإسلامية إذا انطلقنا من عدد من المرتكزات الأولى أن هناك لدى الإسلاميون نظرة ترى أن المسيحي مواطناً وهذه النظرة تمثل قطيعة للنظرة التقليدية التي لا ترى في المسيحي مواطناً حيث ترتبط المواطنة بصورة واضحة بالحقوق . الثاني أنه ما دام هناك في الدولة الإسلامية قانون مطبق يسري على الجميع فما المانع من أن يكون المسيحي حاكم طالما هو يعمل ضمن القانون ومع مستشارين يطبقون القانون فهو لن يستطيع أن يأتي بما يخالف الشريعة الإسلامية ، فضلاً عن قبوله العمل في دولة تطبق الشريعة الإسلامية . الثالث أن الرأي الذي يرى أنه لا يمكن أن يكون المسيحي في المناصب القيادة ، ناشئ من الفقه الذي يعتمد على الاجتهاد ، من هنا قد يمارس الفقه اجتهاده ويتغير الرأي الذي لا يرى للمسيحي الحق في تولي المناصب القيادية في الدولة الإسلامية .
13 - يطرح بعض العلمانيون أن العلمانية مرتبطة بقوة مع الديمقراطية ، ولكن لا يقول لنا العلمانيون أن العلمانية عندما جاءت وطبقت في دولنا العربية والإسلامية تم ذلك بطريق ديمقراطي ، حيث تم الاستفتاء عليها من قبل هذه الشعوب وإن الشعوب قبلت بها بالتالي فهي مطلب شعبي ، وليس ما قام به كمال اتاتورك ببعيد ألم يقم بإلغاء الخلافة الإسلامية واستبدالها بالعلمانية رغم عن شعب تركيا .
14 - يطرح العلمانيون أن لا دولة في الدين الإسلامي مستندين على ذلك من رأي للشيخ علي عبد الرازق ، وأن هذا الرأي يأتي من شخص تخرج مؤسسة علمية دينية ، ولكن السؤال الذي يطرح ماذا يمثل رأي الشيخ عبد الرازق بالنسبة لرأي العلماء في وقته أو الوقت الراهن ، ولماذا لا يورد لنا العلمانيون رأي لعالم دين أو مفكر إسلامي آخر يرى في العلمانية كما يراها الشيخ علي عبد الرازق سواء كان معاصراً للشيخ عبد الرازق أو في عصرنا الراهن ، ومن جهة أخرى هناك آراء لمفكرين مشهود لهم في الساحة العربية المعاصرة رؤيتهم في قضية العلمانية ، فمثلاً د. محمد عابد الجابري يرى أننا لسنا بحاجة للعلمانية ونستطيع أن نستعيض بدلاً عنها بالعقلانية والديمقراطية ، أو مثلاً رأي غلنز من أن العلمانية قابلة لكي دين إلا مع الدين الإسلامي ، أو بعض دارسي الإسلام من الباحثين الغربيين الذين يرون أن العلمانية غير قابلة في المجتمعات الإسلامية ، أمثال جون أسبوزيتو وجون فول ورودني ستارك وبين بريديج ( راجع ، المفترون : خطاب التطرف العلماني في الميزان ، فهمي هويدي ، ص 242 ) .
15 - ليس المقصود من الدولة الإسلامية أنها هي التي يحكمها رجال الدين كما هو موجود مثلاً في إيران ، فهذا رأي اعتقد أنه ليس جديراً بالثقة ، فيمكن أن يحكم رجل دين الدولة ولكن لا يطبق فيها الإسلام ، ولكن الدولة الإسلامية هي الدولة التي تطبق الشريعة الإسلامية وفق ما جاء به الدين الإسلامي لا الشريعة التي يلعب بها بعض الفقهاء وكثير من الحكام .
16 - هناك نقطة مهمة وهي رد على تجارب علمانية ففي تركيا صاحبت العلمانية قمع لبعض الحريات ، وفي الاتحاد السوفيتي سابقاً كانت دولة ضد الدين وكانت تعيش حياة الاستبداد ولم تستطع تبني نموذجها ، فحتى في الدول الغربية لا يكفي أن تكون هناك علمانية إن لم يكن معها حرية لكي تنجح هذه الدول ، النازية الفاشية أليست دول علمانية ، وبالتالي الحديث عن تلازم العلمانية بالديمقراطية أو التقدم ليس ضروري .
17 - سبق أن تحدثنا في فقرة سابقة من أن نجاح العلمانية في الغرب ليس بالضرورة أن تنجح في المجتمعات العربية والإسلامية ، فرغم أن هناك نماذج مختلفة للعلمانية في الغرب ، ففي الوقت الذي تكون فيه العلمانية الفرنسية تصطدم مع الدين بقوة ، نجد أن هناك العلمانية الألمانية التي يوجد فيه أحزاب مسيحية ، والعلمانية البريطانية حيث تتبوأ الملكة رئيسة الكنيسة ، والعلمانية الأمريكية التي تعتبر علمانية متصالحة مع الدين .
وهنا بعد ذكر نماذج علمانية مختلفة سوف نأخذ النموذج العلماني الأمريكي الذي يوصف بأنه الأفضل فيما بينها ، سننطلق باعتبار نظرة العلمانية المادية للكون والإنسان والمجتمع للإلقاء نظرة على المجتمع الأمريكي ، فلو أخذنا ما يعيشه المجتمع الأمريكي في جانبه الاجتماعي نجد أن هناك تجارة مخدرات وتعاطي مخدرات ، أمراض جنسية أبرزها الأيدز ، إجهاض ، أطفال غير شرعيين ، تفكك اجتماعي ، عنف اجتماعي ، سرقات ، نصب ، احتيال ، قتل إلى غيره من المشاكل الاجتماعية ، صحيح أن ذلك يحدث مع وجود معارضة من قبل جهات دينية ، ولكن ما مدى تأثير هذه المعارضات والدعوات للعودة إلى الدين في داخل المجتمع الأمريكي ، إضافة وهو المهم هل يمكن لنا أن نبعد أثر التدين من المشاكل الاجتماعية ، نحن لا ندعي أن التدين وحده قادر على حل المشاكل ولكن يبقى هو أقوى العوامل المساعدة لذلك ، والنقطة المهمة التي نريد إثارتها هل نحن بحاجة لتبني النموذج الأمريكي للحياة الاجتماعية ، نحن نعاني من مشاكل اجتماعية كبيرة ولكن لا أتصور أن النموذج الاجتماعي الأمريكي لو تم تبنيه سيحل مشاكلنا بقدر ما سيزيدها تعقيداً .
* الأحساء -الرياض
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإسلام والعلمانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نفحات اسلاميه :: الاسلام حول العالم :: فكر إسـلامي-
انتقل الى: